الأيام

أثقل من الحديد

صحيفة الايام

@Alayam
العدد 7677 السبت 17 أبريل 2010

حضر أمير الشعراء الراحل أحمد شوقي ذات مرة حفلاً لتكريم احد ابطال رياضة حمل الاثقال واسمه “ السيد نصير”، فقال شعرًا بالمناسبة ، يقارن فيه بين حمل الحديد وحمل “ الثقلاء “ والديون وظلم القريب اذا غدر وطغيان اللئيم اذا اقتدر، والضغائن والهموم وكل تلك النوازع البشرية التي تعصر المرء نهارًا وتؤرقه وتسهده ليلاً ، ان ثقل الحديد لا يعد شيئًا قياسًا قال شوقي.. إن الذي خلق الحديد وبأسه / جعل الحديد لساعديك ذليلا زحزحته، فتخاذلت أجلاده / وطرحته أرضاً، فصل صليلا لم لا يلين لك الحديد ولم تزل / تتلو عليه وتقرأ التنزيلا؟ قل لي نصير وأنت بر صادق / أحملت إنساناً عليك ثقيلا؟ أحملت ديناً في حياتك مرة / أحملت يوماً في الضلوع غليلا؟ أحلمت ظلماً من قريب غادر/ أو كاشح بالأمس كان خليلا؟ أحملت مناً بالنهار مكرراً / والليل، من مسد إليك جميلا؟ أحملت طغيان اللئيم إذا اغتنى / أو نال من جاه الأمور قليلا؟ أحملت في النادي الغبي إذا التقى / من سامعيه الحمد والتبجيلا؟ تلك الحياة، وهذه أثقالها / وزن الحديد بها فعاد ضئيلا القصيدة وصلتني على بريدي الالكتروني من صديق عزيز في “ شلتنا “ وهو صديق مشغول جدا ومعصور في العمل الاداري الجديد الذي يمتهنه وغارق فيه “ لوشوشته “ كما يقول المصريون ولا يكاد يجد فسحة من الوقت لملاقاة شلتنا والاستمتاع بجلستنا في نهاية الاسبوع ، وان كنا نفتقده ونشتاق اليه فاننا نتابع اخباره في الصحف ونعذر انقطاعه عنا بسبب ثقل مسؤولياته وحسه المهني الرفيع، ونشد من أزره وندعو الله ان يمكنه من انجاز حلمه الاداري الكبير، ونقول له دومًا “ لو توفرت مملكتنا الصغيرة على عشرة من امثالك لكنا بخير وألف خير”. وعلى عكس ما يتصور الكثيرون فهذا الاداري المنهوك في العمل ليل نهار لم يعرف ثقل الارق والسهاد يومًا، بل يصف نفسه بانه “ ناقص نوم “ مرهق وتعبان دومًا ويتوق للاجازة، الا انه سعيد وعاشق متيم لمهنته، اشتغل في حياته اكثر مما نام او ترفه ، يحاول ألا ينسى نصيبه في الراحة والاسترخاء وحق جسده عليه، لكنه يخفق في أحايين كثيرة ، يغرق في العمل الذي ينسيه الجوع و«القيلولة “ واشارات الجسد التحذيرية، يتثاءب وهو جالس معنا ، ويغادر المكان مبكرًا لملاقاة يوم عمل طويل ينتظره في الصباح الباكر، وكثيرًا ما ضبط نفسه “ شبه نائم “ على مقود السيارة عند إشارات المرور... يبدو ان الرؤوس المحشوة احقادًا وضغينة وفراغًا وحسدًا وخوفًا وغيرةً هي التي تسهد وتتحول وسائدها الناعمة الى صخرة قاسية ومؤلمة على عكس تلك الرؤوس الممتلئة احلاما وطموحا.... ايقاع الثقل والخفة والنوم والسهاد ينطبق على مجالات وانشطة عديدة في حياتنا .

كلمات مفتاحية
Show more